lundi 31 août 2009

الأطر العليا المعطلة وأسئلة الزمن الراهن


بقلم: محمد علوي عضو مجموعة الشعلة
اختار السوسيولوجي الراحل " بول باسكون" الحفر في تضاريس المجتمع القروي المغربي لإبراز مميزات مجتمع مركب من أنماط إنتاج متعددة، وراهن الانتربولوجي الأمريكي " جون واتربوري" على نخب المدينة وأعيانها لإماطة اللثام عن سمات و خصوصيات النسق السياسي المغربي و شبكة علاقات السلطة بتلك النخب، وبين المجتمعين القروي و المديني وقف الباحثين برهة يتوسلان آليات فك الارتباطات المعقدة التي كانت جوهر و أصل التأخر التاريخي للمغرب كمجتمع من المجتمعات الثالثية التي ضلت طريقها نحو الرقي و التقدم .
في الضفة الأخرى ، كانت الأسئلة المحرجة التي طرحها الإنسان الأبيض الأوربي، المنبعث من تحت رماد و أقبية العصور الوسطى ، حاسمة إلى حد ما في تحديد مركزه الاجتماعي و قيمته الحقيقية بل وحتى دوره في العلاقات الإنتاجية...مما ساهم في تأمين الانتقال التاريخي من مرحلة السيطرة الكنسية إلى مرحلة أسست للفكر السياسي و الاقتصادي، كما خلقت حراكا اجتماعيا مهما أثث الفضاء الأوربي تحت سماء الأنوار.
في الواقع، يبدو أن عنصر الربط بين منظومتي المتوسط يمكن اختزاله في سؤال مركزي،" لماذا لماذا... مغربنا هكذا؟ "، كان الباحث الأكاديمي المتخصص سباقا في طرحه ومحاولة كشف النقاب عن مسوغاته، غير أن نبرة الأطر العليا المعطلة قي إعادة طرح السؤال، من منطق مقاومة التهميش و القمع والإقصاء كلازمة مغربية تكرر نفسها، تحيل بنيويا إلى أن الإشكال المركزي يحمل ضمنا أو صراحة صيغا متعددة لمحاكمة واقع، أثبتت الوصفات العلاجية المستوردة لانهائه و بتر ورمه ضعف محلولها و فعاليتها.
يدل منطق الاستفهام عن قلق فكري تجاه واقع مغربي، لا يتحرك إلا بخطى بطيئة كرستها الانتظارية المخجلة في معالجة معضلات بنيوية رمت بمصير البلاد في أتون التخلف و التبعية. و بينما يمتزج منطق التعجب بحسرة عميقة إزاء حال و مآل مغرب كان بإمكانه أن يتبوأ مكانة لائقة لو أحسنت نخبه الإجابة عن إشكالات طرحت في حينها، و ضمنها طبعا الوضع الاعتباري للإنسان، محور تقدم ونهضة الأمم، يحيل منطق الاستنكار تلقائيا على رفض واقع مألوف من القمع اليومي في شوارع الرباط إلى التماطل الرسمي المعتاد في أروقة ودهاليز الماسكين بخيوط الملف.
لقد ظل سؤال العطالة سؤالا محرجا للأطر العليا و حاملي الشهادات لا سيما تجاه مجتمع محكوم بنفسانية معينة لا تقرن العطالة و السلوك الاحتجاجي في الوعي الجمعي إلا بالفشل الدراسي و ضيق أفق باحثين رمت بهم الجامعات و المعاهد المغربية خلسة، فيما لازمة النخب تصر على إبقاء سؤال الإحراج، حيث الملف متروك للمزايدات السياسية ، ومع ذلك لا بد من مواصلة المسير و الإصرار على انتزاع حق مشروع مهما كلف الثمن ، و إلا طال خريف العطالة كما استمر خريف الديمقراطية يراوح مكانه من المحيط إلى الخليج .
في سنة الشعلة النضالية وقف الجميع مساندا أو حتى مناوئا على تجربة فذة في السلوك الاحتجاجي للمجموعة و على نضج كبير في تعاطي الأطر العليا المعطلة مع واقع ماثل يشهد فصولا مثيرة من التطور و التحول، و في الآن ذاته تعتريه عقبات تقود نحو النكوص و الارتداد.
لقد كانت الذات المعطلة في بحثها المضني عن حل لاشكاليتها المركزية تواجه اكراهات متعددة ، لن نغوص في أعماق الحديث عن و حدة المعاناة الاجتماعية والنفسية، بقدر ما نركز عن فقدان البوصلة ومحدودية الرؤية في مواجهة دهاء العقل الرسمي و تعاطيه مع ملف عطالة وضعت لمقاربتها قاعدة إستراتيجية قائمة على " التفتيت و التفرقة، القمع و الاقنعة".
كان "التفتيت و التفرقة" آلية من آليات ضرب الوحدة النضالية وإضعاف مجموعات المعطلين ،وكان القمع علامة مركزية لأحد أوجه صراع الإرادات، فيما سقطت الاقنعة على رؤوس أصحابها وهم يتملصون من التزامات قطعوها على أنفسهم في جولات حوارية لم تقد إلى نتيجة نهائية ولا حتى فتحت المباراة على ضربات ترجيحية تنهي ليل العطالة الطويل، بقدر ما كرست حالة الانتظار التي أحدثث بدورها ثقوبا قي جدار أنهكه الانشطار.
فحتى وان كانت الوحدة النضالية في الزمن الراهن بين تشكيلات المعطلين من سابع المستحيلات لانتفاء شروطها و تعقد ضوابطها و ضعف احتمالات نجاحها، فعلى الأقل يبدو من الضروري أن تقترن مرتبة "اطر عليا" كواجهة ثقافية بحد أدنى من احترام المبادئ النضالية ، وقدر معين من الإيمان بان مشكلة عطالة مجموعة من المجموعات لا يوجد حلها في يد تشكيلة أخرى، كما أن الساحة النضالية يجب أن تسع الجميع بدون خلفيات ، حيث الميدان يظل شاهدا على قدر التضحية قدر شهادته على النكوص أيضا، فيما التاريخ لن يحابي أحدا ومن المتوقع أن يضع كل تشكيلة في وضعها الاعتباري ،ما عدا ذلك فوحدة المعطلين الموؤدة لا يمكن إلا أن تكون نسخة للزمن السياسي الرديئ الذي تكرس فصوله وحدة "عمرو موسى" المتعثرة.
alaoui.81@hotmail.fr الرباط في: 29-08-2009

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire