jeudi 12 novembre 2009

الإشاعة.. الصناعة المحذورة


جمال الصديق عضو مجموعة الشعلة
jessadik@gmail.com

الإشاعة في اللغة هي الإظهار و النشر، وذلك يصدق بما هو صادق و يكذب بما هو كاذب،ولكن العرف قصرها على الأخبار و الأنباء التي لم يثبت صدقها بعد، ويقال لها الأراجيف من الإرجاف، و أصل الرجف الحركة و الاضطراب، والإشاعة فيها هذا المعنى.
لذلك ليس غريبا أن نجد اليوم الإشاعة مستشرية في صفوف المعطلين، حيث أصبحت نوعا من التواصل و التفاعل اليومي بين هؤلاء.
إن الإشاعة هي أقدم وسيلة إعلام، والصوت الذي يعبر الأجواء المجتمعية بسرعة فائقة، إنها وليدة الحرب العالمية الثانية، حيث شكل مفهومها الباحثون العاملون في صفوف الجيش الأمريكي، وهي و كما ينظر لها الاختصاصي في الشائعات "باسكال فرواسار" لا زمنية و تقوم بعملية تحيين للماضي بشكل مستمر، ولا يمكن الإمساك بها، نظرا لخاصيتها المجردة، وكذلك بسبب الالتباس الذي تثيره عندما نود إخضاعها للتنظير.
لهذا سنحاول من خلال هذه المقالة البسيطة الوقوف على مسببات هذه الظاهرة عند الأطر العليا المعطلة و مدى انعكاسها و تأثيرها على الأطر و نضالاتهم والكيفية التي يمكننا بها تجنب هذه الآفة.
· المسببات:
الكل يعلم أن قانون المالية لسنة 2010 هو محطة نقاش بين مختلف الأجنحة المشكلة للحكومة بما فيها المعارضة.
والكل يعرف بالميزانية الضخمة التي رصدتها الحكومة هذه السنة للتشغيل.
و الكل مطلع على معاناة حاملي الشهادات من الأطر العليا بالرباط. إذن الأزمة متوفرة و الجديد موجود مما يعني أن الأجواء ملائمة لنمو و تكاثر الإشاعات وذيوعها بحدة و بشكل غريب بين المعطلين خصوصا و نحن نعلم أن الإشاعات تكثر في أيام الأزمات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، هذا سبب أول وهناك سبب ثاني و هو الذي يرجع إلى حالة الاضطراب و الرجف و الخوف و الاكتئاب النفسي الذي يسيطر على فئة من الأطر و يخم على نفسيتها المتآكلة. فكل مجموعة تخشى أن لا يشملها الحل لذلك لا يتوانى بعض أطرها ممن يعانون من هذه الحالة عن إنتاج إشاعات مختلفة لا تستند في الغالب إلى أي معطيات واقعية ، فيعملون على الترويج لها بين زملائهم الذين يتأثرون هم أيضا بوقعها. وهكذا تتحول الإشاعة من مجرد انتصار صغير للذات على خوف يسكنها داخليا إلى شيء أقرب إلى الحقيقة. وهكذا و دوالك يستمر مسلسل الإشاعات يوما بعد يوم و الجميع يعلم متى ستكون الحلقة الأخيرة...
· الانعكاسات:
للإشاعة انعكاسات و تأثيرات على نضالات المعطلين، سنقتصر على نوعين أساسيين:
أولا الإشاعة تستفز المعطلين، فتعمل على نشر مجموعة من القيم الفاسدة بينهم، كالحقد و الكراهية و المحاسبة و المعاتبة، حيث تصبح كل مجموعة تطعن في الأخرى و هكذا ينسى الجميع أن القضية واحدة. فيقع التشرد و تتلاشى المنظومة الأخلاقية الرادعة لهذا الهوس الجنوني.
أما الانعكاس الثاني فهو المتعلق بنشر الإشاعة ، فنشر الإشاعة من طرف الأطر وتداولها بشكل مبالغ فيه يمكن أن يستغل من قبل الإعلام السياسي و الحزبي و بالتالي يكون هذا التناول سلبيا بالنسبة لملف المعطلين ، و هكذا يكونون قد أسهموا بإشاعاتهم في إنجاب حل غير مرضي لهذا الملف.
لذلك وجب الحذر مع الإشاعة لأنها من أخطر الظواهر على الإطلاق فكم أقلقت من أبرياء، وكم حطمت من عظماء، وكم هدمت من وشائج، وكم هزمت من جيوش ، وكم تسببت في جرائم، وكم فككت من علاقات و صداقات، وكم أخرت في سير أقوام ، وكم وكم....
وفي الختام أدعو نفسي و أدعو كافة الأطر المعطلة المرابطة بالرباط إلى مقاومة الإشاعة –أيا كان نوعها و مهما كان مصدرها- مقاومة فعلية وبطريقة علمية، و أفضل أنواع مقاومتها و أنجعها تجاهلها وعدم الاكتراث لها، وليعلم كل ما له لسان أو قلم أن في القوم من لهم أقوى من ألسنتهم و أقلامهم، و أن أي إنسان لا يخلو من سلبيات إن تجاهلها فالناس لا يجهلونها واللبيب بالإشارة يفهم ، فالإشاعة صناعة محذورة..

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire