jeudi 30 juillet 2009

الأطر العليا المعطلة بين واقع التمزق ورهان التوحد

د. سليمـان الطلـب
المتأمل في حال المئات من الأطر العليا المعطلة المرابطة في الرباط يكاد يجزم بأن هؤلاء هم فعلا حاملو مشعل الثقافة والفكر، وذلك باعتبار السنوات الطويلة التي قضوها على مدرجات الكليات والمعاهد العليا يحصلون الزاد العلمي. غير أن المتتبع من داخل المجموعات المتعددة ألوانها سرعان ما يصطدم بحقيقة مريرة تتمثل في ضيق أفق التفكير والتنظير، إن على مستوى مقاربة الوضع النضالي وما يستوجبه من حبكة تتغيا استحضار عنصري التنظيم والمفاجأة، أو عــلى مستوى التنسيق بين المجموعات حتى تصير هناك "قوة" قادرة على زعزعة وخلخلة التفكير المضاد للمخزن.
فهل تكفي المسيرات السلمية التي تجوب شارع محمد الخامس للوصول والوقوف أمام قبة البرلمان وتوجيه شعارات "خبزية" أمام أعين قوات الأمن وعدد غير يسير من المارة الذين "سئموا" من هذه "المسرحية" المكرورة والتي صارت مجرد إعادة يومية لنفس "اللازمة"؟.
وهل -وهذا هو الأساس- هذه الأطر التي تدعى "عليا" قادرة على نقد واقع مجموعتها المهترئ أصلا والمتشرذم بين مختلف الألوان ( فستقي، أزرق، أصفر، أخضر، أبيض، برتقالي... وهلم لونا!)، وبالتالي محاولة التفكير الجدي للخروج من عنق الزجاجة وتوحيد الصفوف، خاصة وأن مختلف المجموعات ترفع من بين شعاراتها: بالوحدة والتضامن، اللي بغيناه يكون يكون. فأين الوحدة وأين التضامن؟ وكيف تنظر كل مجموعة إلى "عدوها" المجموعة الأخرى؟ بل كيف تصير "الإشاعة" هواية لدى بعض المجموعات للتأثير وزرع الأمل أو اليأس في نفوس أطر المجموعات التالية؟.
إننا إذن أمام إشكالية حقيقية حول مدى كفاءة عقول الأطر المعطلة. ولا نقصد هنا الكفاءة العلمية في التخصصات التي تخرج منها هؤلاء، وإن كنا نظن أن حتى هذه قليلة نسبيا!، بل قصدنا كفاءة التفاعل مع الواقع وقراءة المعطيات بموضوعية، وبالتالي محاولة التفكير لإيجاد الحلول التي تقوي المجموعات وتوحدها بدل سيادة التفكير "الإنتهازوي" المبني على قناعة مفادها: الشرعية التاريخية والشرعية التصعيدية.
فعوض توظيف الطاقة العقلية التي يحملها كل إطار معطل فيما يفيد تكتل المجموعة التي ينضوي تحت لونها، ومحاولة خلق نسق نضالي جديد على مستوى الميدان/الشارع، نجد حرب "الإشاعة" تسري بين سائر المحموعات سريان الدم في الجسم الحي. وهكذا يبتدئ كل أسبوع " نضالي" بإشاعة مفادها وجود مناصب شغل تنتظر فقط توقيع هذا الوزير أو ذاك، فتجد كل مجموعة تفكر في المقاربة التصعيدية أمام الوزارة المعنية بالمناصب "المشاعة"، حتى يظهر في نهاية المطاف أو في نهاية الأسبوع النضالي، لافرق!، أنها مجرد أكذوبة تداولتها الألسن لمعرفة ردود أفعال المجموعات..وهكذا دواليك.
إننا لا نلوم الأطر العليا المعطلة على هذه الأمور، ذلك أن المطلب الأساسي الذي تناضل من أجله إنما هو مطلب التوظيف الذي يحقق شيئا من الكرامة. لكن بالمقابل نستغرب أن هذه العقول نفسها تكون غير قادرة على إنتاج أفكار وتنظيرات تؤطر ملف العطالة ككل، وبالتالي تخرج مما هو جزئي( عطالة الأطر العليا) إلى ماهو كلي (ملف العطالة برمته).
وحتى يتحقق ذلك، يجب القطع مع ثقافة: أنا وبعدي الطوفان، والسعي إلى توحيد وتنسيق النضال الميداني. ولنستحضر دائما مسار المجموعات السابقة التي استطاعت إيجاد الحلول من خلال توطيد الصفوف حتى انتزعت الإدماج المباشر والشامل لكافة أعضائها في سلك الوظيفة العمومية.
وماضاع إدماج مباشر وراءه إطار معطل صامد.

mercredi 29 juillet 2009

قصة قصيرة: أوقات الفراغ

استيقظ اليوم وكعادتي لأقوم بالطقوس اليومية المعتادة٬ وطبعا العديد يظن أنني أعيش حياة النعيم بمجرد أنني أنهيت دراستي٬ واستطيع واستيقظ في الوقت الذي أريده∙ في كثير من الأحيان٬ أستعد للذهاب إلى عمل لاشئ وكلي أمل في غد أفضل٬ أبدأ صباحي بكأس شاي حارق٬ تحرق أحشاءك٬ تمتطي وسيلة نقل ، عضلاتك هي محركاتها الأساسية٬ تصل إلى مسرح البطالة٬ وبالطبع ألعن في سري هذه الأخيرة٬ التي جعلتني أقضي معظم يومي في عمل لا شئ∙كل هدا الفراغ في حياتي! أين العمل؟
تبدأ بالتخفي والتدور يمينا وشمالا، حذار أن يراك أحدهم أو إحداهن ،وأنت لا تفعل أي شئ يمكن أن يفيدك، فتاخد قلما وتدون به أسوء اللحظات، وأكثرها فراغا، فتلوم نفسك وتلوم الأقربون عن الوضع الذي تعيشه ، تسب المجتمع، والوطن أحيانا، تدعي الردة عن كل القوانين المنظمة للشغل∙
وبينما أنا جالسة في هذه القاعة الفسيحة‚٬ التي أجد فيها مختلف الأدوار والمشاهد٬ لكن موضوعها الأساسي البطالة تطلب قهوة بدون سكر أمر من أن تشرب٬ تستجدي مرارتها لتنسيك مرارة أمر منها ٬ لتتبادل أطراف الحديث مع زملاء لك يعيشون نفس الوضع٬ غالبا ما تنتهي بدون ختام في النصف أو ما قبله٬ يتكلم أحدنا دون أن يسمعه الآخر،أوحتى دون أن ينظر في وجههم∙ الأبطال هنا يؤدون أدوارهم متغافلين في ذات الآن أن حالهم كالسمكة التي تعرض شطحاتها البهلوانية على مرمى من مقلاة ساخنة∙

سئمت هده المشاهد٬ وقررت العودة إلى المنزل علني أرتاح من فعل لا شئ٬ أدخل المنزل لأجد أمي تلتزم صمتها للامعتاد٬ لأنها بالطبع سئمت المشهد ذاته يتكرر كل يوم٬ التفاصيل نفسها٬ الحزن٬ الغضب ٬ إلى أن حدث الحدث السعيد٬ لم أجد عملا لا تفرحوا٬ قررت الالتحاق بمجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة∙
ل.الأطلسي. عضو مجموعة الشعلة
29/07/2009

mardi 28 juillet 2009

هيأة دعم المعطلين تحث عباس الفاسي على التدخل


جريدة الصباح الاثنين 27 يوليوز 2009 العدد2891

jeudi 23 juillet 2009

هل سينصف مشروع قانون المالية الجديد الأطر العليا المعطلة ؟

وزير المالية صلاح الدين مزوار
بتصرف عن جريدة العلم الخميس 23 يوليوز 2009
مواصلة الاهتمام بالقطاعات الاجتماعية وتشجيع الاستثمار وتحسين شروط عيش الـمواطنين
التوجهات الكبرى لـمشروع قانون الـمالية لسنة 2010
أكد مصدر من وزارة الاقتصاد والمالية اكتمال الهندسة العامة لمشروع القانون المالي لسنة 2010 مكتملة وتراعي التحولات العميقة التي شهدها الاقتصاد العالمي بعد انفجار الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على مختلف اقتصادات دول المعمور ومن ضمنها الاقتصاد المغربي . وأبرز المصدر أن هذه الهندسة ترتكز على مجموعة من الفرضيات والتوقعات المرتبطة بمشروع قانون المالية للسنة المقبلة وفي مقدمتها أن معدل النمو المتوقع سيكون في حدود 3.2 في المائة ، إضافة إلى توقع تحقيق القطاع غير الفلاحي لمعدل بنسبة 1ر4 في المائة وانحصار نسبة التضخم في 5ر2 في المائة واستقار سعر البترول في 70 دولارا للبرميل وتحقيق محصول فلاحي متوسط.وأوضح المصدر أن مضامين مشروع القانون المالي تبرز مواصلة الحكومة اهتمامها بالقطاعات الاجتماعية وتحسين شروط عيش المواطنين وتشجيع الاسثمار المنتج وتوفير فرص الشغل ، حيث إن العتمادات المالية المخصصة لذلك مرشحة للارتفاع .
ويركز مشروع قانون المالية لسنة 2010 على تحقيق مجموعة من الأهداف ، في مقدمتها الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية، وحصر عجز الميزانية في مستوى يتلاءم مع التحكم في المديونية ، والعلمل على التدبير الجيد للأزمة للحد من آثارها وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني ، و تهيئ البلاد لظروف ما بعد الأزمة، عبر دعم وتيرة النمو اعتمادا على تقوية الطلب الداخلي والنهوض بالاستثمار العمومي وتسريع وتيرة إنجاز برامج السكن و مختلف المشاريع المهيكلة للاقتصاد الوطني على المستويين المجالي والقطاعي، وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدته .
وكان مشروع قانون المالية لسنة 2010 موضوع عرض مفصل قدمه وزير الاقتصاد والمالية صلاح الدين مزوار محور أشغال مجلس الحكومة، الذي انعقد، بصفة استثنائية، يوم الثلاثاء تحت رئاسة الوزير الأول عباس الفاسي . وتحدث مزوار في هذا العرض عن أهم المؤشرات التي ميزت الظرفية الاقتصادية خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، مشيرا إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية الدولية على الاقتصاد الوطني، متوقعا أن يتراوح معدل النمو برسم 2009 ما بين 5 في المائة و7ر5 في المائة، وذلك بفضل دينامية الطلب الداخلي والنتائج الايجابية للموسم الفلاحي.
الرباط : عبد الفتاح الصادقي

vendredi 17 juillet 2009

حصاد هذا الأسبوع النضالي:" لنقاطع جميعا المباريات المشبوهة"


مسيرة في اتجاه باب السفراء






وقفة أمام وزارة التربية الوطنية





mardi 14 juillet 2009

بيان استنكاري حول المباراة التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية


مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة

الرباط 14/07/2009

بيان استنكاري:

دأبت مجموعة الشعلة على القيام بمعارك نضالية احتجاجية سلمية بالرباط منذ تأسيسها، إيمانا منها بمشروعية مطلبها المتمثل في الإدماج المباشر والفوري والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية وفق القرارات الوزارية 888/99 و695/99 و 08/1378. وقوبلت معظم نضالاتها بتدخلات قمعية وهمجية تسفر في غالبها عن إصابات خطيرة، مما يفصح عن نية الحكومة في ضرب نضالات المجموعة والتماطل في تحقيق مطلبها الاجتماعي الصرف.
وإمعانا من الحكومة في تكريس سياستها المتماطلة و الاقصائية، عمدت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي إلى إعلان مباراة لتوظيف أساتذة التعليم الثانوي من الدرجة الأولى في مادتي اللغة العربية والدراسات الإسلامية للحاصلين على شهادة الماستر أو ما يعادلها، في خطوة تكرس سياسة الهروب إلى الأمام وتثبت عن عجز الحكومة على حل ملف الأطر العليا المعطلة المعتصمة بالرباط، وكذا تجاوز القرارات الوزارية التي تخول حق الإدماج المباشر لحاملي الشهادات العليا المطلوبة في هذه المبارة، كما تشي بتراجع خطير من طرف الحكومة عن الوعود التي قطعتها على نفسها في حواراتها مع مجموعة الشعلة وضرب سافر لنضالات ومعاناة أطر المجموعة.
وانسجاما مع هذا، تعلن مجموعة الشعلة للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
+ رفضها لهذه المباراة و لأهدافها وكذا صيغتها التي تنأى عن الجدية في التعاطي مع ملف الشعلة؛
+ مطالبتها للحكومة بالإسراع في تنفيذ وعودها القاضية بالإدماج المباشر والفوري والشامل لكافة أطرها في أسلاك الوظيفة العمومية؛
+ تشبثها بحقها العادل والمشروع في الإدماج المباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية وفق القرارات الوزارية 888/99 و695/99 و 08/1378؛
+ شجبها للغموض الرسمي في التعاطي مع مطلب المجموعة؛
+ إدانتها الشديدة للاعتقالات و التدخلات القمعية والهمجية في حق أطرها؛
+ تنديدها بالحصار الأمني والحضر المفروض على كافة الأشكال الاحتجاجية السلمية التي تباشرها مجموعة الشعلة بالرباط؛
+ عزمها الإقدام على خطوات نضالية تصعيدية نوعية وغير مسبوقة ضدا على الصمت والتماطل اللذين تنهجهما الحكومة؛
+ دعوتها كافة الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والمنظمات الوطنية والدولية لدعم ملف أطرها المعطلة حتى تحقيق مطلبها الاجتماعي المتمثل في التوظيف والكرامة؛
+ تحمل مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة، الحكومة كامل المسؤولية فيما ستؤول إليه الأوضاع في المستقبل من الأيام.
ونؤكد عزمنا المضي على طريق النضال حتى تحقيق مطلبنا تحت شعار:

"عاهدنا العائلات إما التوظيف أو الممات"

lundi 13 juillet 2009

الغموض يكتنف المباريات التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية

جريدة التجديد
كشف مصدر مطلع أن الوزير الأول استجاب لملتمس وزير التربية الوطنية أحمد اخشيشن بطلب ترخيص استثنائي بتنظيم مباريات لتوظيف مباشر لـ 3200 إطار تربوي وإداري لفائدة وزارة التربية الوطنية لتدارك الخصاص الحاصل في الموارد البشرية، وأنه بناء على هذه الاستجابة، أعلنت الوزارة بشكل مفاجئ تنظيم مباريات لتوظيف 1957 أستاذا للتعليم الثانوي التأهيلي ما بين الدرجة الأولى (180أستاذا) والدرجة الثانية (1399 أستاذا) و1241 أستاذا للتعليم الابتدائي يوم الاثنين 3 غشت 2009.وتسود حالة من الارتياب والشك في الطريقة المفاجئة التي تم بها الإعلان عن المباراة والتوقيت التي تم اختياره لإجراء المباراة، والمدة والشروط التي سيتم فيها الحسم في النتائج، لاسيما وأن الوزارة لم تشترط بالنسبة لمباريات توظيف أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي عملية الانتقاء السابقة عن الامتحان الكتابي والشفوي، مما سيجعل الإقبال على هذه المباريات كثيفا (آلاف المشاركين من حوالي 25 فوج من حملة الإجارة إلى حدود فوج 2009)، في الوقت الذي تجهل فيه الطريقة التي ستدبر بها الوزارة مسألة التصحيح، لاسيما وأن الأساتذة والمفتشين يوجدون في عطلة ولم يحاطوا بأي علم بالموضوع، مما سيثير علامات استفهام كثيرة عن كيفية تدبير هذه العملية. وتسود حالة من الاستغراب في أوساط المعطلين من هذه الخطوة التي أقدم عليها وزير التربية الوطنية، ويتوقع أن تصدر مواقفها مع بداية هذا الأسبوع، وتتخوف بعض المجموعات من أن تكون هذه المباريات التفافا على الوعود التي قدمتها الوزراة لهم بتسوية ملفاتهم وإدماجهم في الوظيفة العمومية في ظل عدم وجود ضمانات لترسيم الناجحين في المباراة بعد قضاء ثلاثة أشهر من التعاقد مع الأكاديميات، كما تتخوف من أن تكون خطوة الوزارة محاولة منها لتشتيت مجموعات المعطلين، هذا ويتخوف حاملو الإجارة من غير المنضوين في مجموعات المعطلين من أن تكون هذه المباريات غطاء لتسويات مع مسؤولي هذه المجموعات.
13/7/2009

jeudi 9 juillet 2009

مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة ، فسيفساء معرفية بلون الاحتجاج



بقلم : محمد علوي عضو مجموعة الشعلة

تجاوب الأديب ودعوة السوسيولوجي و انخرط الجغرافي و البيولوجي، الاقتصادي و القانوني في ورش مشاركة المؤرخ تقليب دفاتر الوضع المجتمعي العام ، فيما ساعدت وصفات أخرى على تكوين فسيفساء معرفية متعددة الأقطاب، قد تختلف وجهات النظر، غبر أن التجارب تؤكد عادة أن القضايا الكبرى هي التي توحد الشعوب.
يحتسي الأديب فنجان العطالة، حتى و لو كان عارفا بلغة شكسبير أو موليير، يحلل المشكلة من زاوية سيميائية محكمة تغوص في الأنساق الرمزية، فتبدو له مسألة العطالة حقلا دلاليا لصراع موازين قوى غير متكافئة، حينها يقر المعني بالأمر أن الذات، وفق النموذج العاملي، إذا أرادت أن تحقق موضوعها لا بد وأن تكون العوامل المساعدة أقوى من العوامل المعيقة، حيث اللغة علامة مادية على وجود الفكر.
يذوق السوسيولوجي بدوره مرارة الإقصاء والتهميش، يقرأ المشكلة في جذورها الثقافية و الاجتماعية فينزاح عن واقعه و يرسم لوحة وردية لأحلامه لعلها تنسيه ولو برهة الصورة القاتمة لظاهرة الضياع الاجتماعي، ومع ذلك يؤمن بنيويا أن فك الارتباطات المعقدة لمشكلة العطالة في شموليتها ترتبط ارتباطا عميقا بقيمة و كرامة الإنسان، قبل أن ترتبط بحصيلة مساهمته في الحراك الاجتماعي.
كما تراود الجغرافي طموحات سبر أغوار تضاريس التعثر التنموي، وهو يضع منضاره على شاطئ وضع خصيصا لاحتضان قوارب العطالة، قبل أن يستنجد بغواصات لعلها تعبر به نحو بر الأمان ولو في الزمن الجغرافي، إذ ذاك يتم الإقرار بأن الاهتمام بالإنسان أولى من الاهتمام بالمجال، و أن مشكلة العطالة صورة طبيعية للفوارق المجالية.
يقدر البيولوجي بدوره حسابات الربح والخسارة وهو يعايش المشكلة، يرى في نوعية وفعالية السلوك الاحتجاجي السلمي دليلا على حركية البنى الاجتماعية، فيما استقرار هذا السلوك و ارتهانه قد يحكم عليه بالموت ، إذ الاستقرار في علم البيولوجيا يعني الموت، ومع ذلك فالأمل في حياة أفضل خيط يتشبت به الضالعون في علوم الإحياء.
يقلب المؤرخ ، بحكم تعقد مشكلة العطالة، دفاتر الوضع الاقتصادي و الاجتماعي والسياسي للزمن الحاضر و الماضي، فترمي به حركته في أوحال ثقل الإرث الاستعماري و تداعيات الفشل في تدبيره على قطاعات اجتماعية حساسة عانت كثيرا من ضعف الاستثمار، ومع ذلك فالمشكلة قد تمتد جذورها لتحاكم حصيلة البعثات العلمية ، وكيف اختلفت نتائج نهضة المجتمعات الثالثية مع النهضة اليابانية رغم تشابه المقدمات.
أما الباحث في علوم الشرع فله رؤية محددة لمشكلة العطالة، يحاكم الظاهرة بمنطق فقهي، يضع تجاوزها في سياق حفظ الكليات، يخلص إلى أن احترام الحقوق و إنصاف المظلومين مقدمة أساسية لكرامة الإنسان وتحقيق شرط العمران.
للمعلومياتي أيضا، في زمن الثورة التكنولوجية رسالة مشفرة ، يضع أطرعليا معطلة على محرك البحث يتوصل حينا بنتائج البحث ، تبدو له الظاهرة حصيلة طبيعية لتطور غبر متكافئ بين شمال غني معلوماتيا و جنوب فقير من هذه الوجهة. وبالتالي فالفجوة الرقمية قد تكون أصل تفرعت عنه معظم مشكلات التخلف.
أما الفيزيائي فيتمثل مشكلة العطالة وفي ذهنه صورة كئيبة لوضعية البحت العلمي، تراوده أحلام تجاوز حالة مجتمعات عالم ثالث قد بقاس تخلفها بالسنوات الضوئية، ومع ذلك يقر أن مشكلة العطالة وصراع موازين القوى قد تحسمه جزئيات بسيطة .
يؤطر الاقتصادي داخل نفس النسق، نظرته الاعتيادية للدورة الاقتصادية، فيصر على أن معضلة العطالة حصيلة طبيعية لاختلال توازن العرض و الطلب، إلى حد أن طوابير المعطلين يتزايدون بمتواليات هندسية، فيما ظل الاقتصاد ينمو بمتتاليات حسابية لم تستطع أن تتجاوز التداعيات الخطيرة لبرنامج التقويم الهيكلي، و مع ذلك لا بد من الإقرار أن الأمل لن يموت حتى وهو يصارع الأزمة العالمية و التوازنات الماكرواقتصادية.
في الآن ذاته، تخامر القانوني شكوك في أنه في مجال ديمقراطي تحفظ فيه الحقوق و الحريات، يستحضر فصول الدستور و يستعرض المواثيق الدولية بشان حقوق الإنسان في الشغل و العيش الكريم ، وبين هذا وذاك يظل تائها متسائلا عن علاقة الترسانة القانونية بواقع ماثل يشهد فصولا مثيرة من التهميش و الإقصاء والقمع و الاستفزاز.
يدخل الكيميائي بدوره الأطر المعطلة إلى مخبره التجريبي، يتأمل في دواعي كثافة الظاهرة و تفاعلات مشكلة العطالة، يختار بين المحاليل الحمضية والقاعدية والمحايدة من هو كفيل بفك خيوط الظاهرة، فتقوده رؤيته إلى أن تشابك تلك الخيوط يحتاج لوصفة تضمن تفاعلا ايجابيا بين محاليل متعددة في معادلة تنمية بشرية تستوعب الجميع بما فيهم الأطر المعطلة.
يحاكي الطبيب أقطاب الفسيفساء المعرفية، يتأمل مشاهد القمع و الاستفزاز، يخال له أن الأمر يتعلق بضحايا محرقة أو حروب ضارية لكنه لا يفقد الأمل في تحقيق مطلب مداواة جراح مادية ومعنوية، كما لا يفتأ يقرأ الوصفات الطبية في حدود الممكن لتجاوز آثار الرضوض و الكسور وألم الجراح .
فسيفساء معرفية حري بريشة فنان مبدع أن يتخذها موضوعا لإحدى لوحاته التشكيلية في صورة معبرة عن معاناة بلا حدود لأطر عليا معطلة ، لفضتها الجامعات و المعاهد فيما لقيت احتضانا كبيرا وهي تعانق فضاء الشعلة . والى اللقاء.
alaoui.81@hotmail.fr الرباط في :06 -07-2009


vendredi 3 juillet 2009

محنة المعطل بالمغرب

عن موقع وجدة سيتي
بقلم الطلحاوي نجيب
لا زالت حــالــة المعطلين بالمغرب تــراوح مـكانهــا بين آلام التمــزق النفســي و الحـرمان الاجتماعي و لازالت وضعية حاملي الشهــادات تــكافــحُ من أجــل انتــزاع الحق العادل في الشغــل رغـم ضراوة القمــع المسلــط و شــدة العنف التي تمــارسه أجهــزة وزارة الداخلية بتــلاوينهــا المتعددة ، لا زالت البطالـة بالمغرب تُــمثـل أحــد أهــم عوامل التخلــف السياسي و الاقتصادي و الاجتمــاعي باعتبارهــا حاضنــة لمختلف أشكــال تـفريخ تشوهات القيم التي تصيب بشكل متسلسل نظام المجتمع في خطــه المتوازن ، و علــى الرغم من تجليات أزمــة البطالــة و إفرازات مظاهرها السوداء في واقع مترهــل أصــلا و مُــثـقــل بالانسدادات الداخلية فإن الدولــة مازالت شاردة في التعاطي مع هذا الواقــع البئيس و مازالت تعتــمد علــى المقاربات البوليسية ( و ليس الأمنية فنحن مــا زلنا أبعد ما نكون عن المفهوم القانوني للأمن ) التي زادت من حــدة الاحتقان الداخلي و حــولت الإنسان المعطــل إلــى مخلوق منــبوذ متمرد ، فبدل أن تسارع الدولة إلـى التفكير بعمق في واقع المعطلين الذين أفنوا عقولهم في التحصيل العلومي نــجدهــا تتصرف كمــا لو أنهــا مُــهددة في كيانها الداخلي فتستنــفر ترساناتها البوليسية لتطويق المعطلين و مكافئتهــم بالعصا لمن عصى ، أيُّ تفكــير هذا الذي تُــحرك اللامسؤولين عندنا ؟
أي أمــل يبقى بالبلــد و خيرة البلد تحــت وابل القمــع و الاجتثاث ؟ أيُّ دولة هذه التي تــحاصر رغيف المعطل و تحرمــهُ من حقه الطبيعي في التنظيم و الشغــل ؟ . ليس مقبولا من أي دولة تحترم شعبهــا أن تصادر حق المعطلين في الاحتجاج السلمي ، و ليس مقبولا من الدولة المغربية أن تــزيد من بؤس الواقع الذي صنعتــه بسياساتها الفاشلة في ميدان التشغيل و ليس مقبولا منهــا أن تتحدث بعد هــذا عن " الانتقال الديموقراطي " و " الحداثة " و " المشاريع الكبرى " و " حقوق الانسان " و هي مازالت تمارس البشاعــة القذرة في قمع المعطلين و محاكمتهم الصورية و الزج بهم في غياهب السجون ، حــقا حينــما يختلي المعطل بنفســه ليراقب سلوك الدولــة في علاقتها بالمعطلين ثم يستمع إلــى الإعلام الرسمي الاستهلاكي يُــصاب بالحيرة و الذهــول ليس في حجم التعتيم الرسمي عن مآزق المعطلين فقط و إنــما في لغــة الخطاب الرسمي التي ترسم للبسطاء المغاربة لــوحة فنية جميلة للمغرب و كأننا نعيش حقا في بلد الحرية و العدالة و الكرامــة ، كــرامــة ،عدالة ، حرية ؟!
لا حول و لا قوة إلا بالله ، كلــمات بحروف مجردة تتكرر في ألسن اللامسؤولين في الخطاب و تُــخاصمهم في الواقع ، الواقع الذي يصف حالة المعطلين بأسوأ حالات التمزق النفسي و المادي و الضياع السلوكي و فقدان الطموح الباني ، الواقع الذي ينطق بــه منطق البؤس المالي و مرارة البطالة الدائمة ، الواقع الذي تــوَّج المعطلين إلــى شعــور بالاغتراب في بــلده و موطنــه ، الواقع الذي جعل المعطل ساخــطا على كــل شيء و كارها لكل شيء ، مــا الذي يمكن أن تصنعــه البطالة في تكوين الشخص غيــر الإحــساس بالدونية و التفكير في الضفة الأخــرى ، ما الذي يجعل المعطل المجاز خاصــة يستعيد سعادته الباطنة و يُــعيد البسمة على وجــهه غــير الشغــل القــار و بناء الذات ! الحديث عن مــأساة المعطلين بالمغرب ليس حديثا يُــفتــرى و ليس كــلاما عاطفيا يستجدي قلب الدولة الغافلــة و إنــما هو حديث ألــم و أمــل ، هــو ألــم بالنــظر إلى الحصاد المــر لسياسات التقويم الهيكلي و الخوصصات المتوحشة ، هــو حديث ألــم لأنكَ تجد ذراع الدولة البوليسية تنــهل علــى شباب تفرغوا ما يزيد عن عشرين سنة من التضحيات العلومية بين الجوع و الترقيع ، هــو حديث ألم لأنه قتل للطموح و تشريد للاستقرار الأسري و الاجتماعي بشكل عام . لكنــه بالمقابل هو حديث أمــل لأنــه مصدر النضــال ضد سياسات التصفيات الممنهجــة ، هــو أمــل لأنــه يعلمــنا كيف نطالب بحقنا العادل حينمــا تتسلــط الدولــة على مكتسبات الآخرين و تصادر حقهم في العيش الكريم .
من بــاطن هذا الأمــل تتحرك الوقفات و الاحتجاجات و الاعتصامات و غيرها من الأشكــال لتــعبِّــر عن مسلكها في استرداد الحق الطبيعي في الكرامة و العدالة و الحرية ، من باطن الأمــل يتــعــلم البسيط في الشارع كيف يقرأ واقعــه السياسي و يفتح عقلــه على حقيقــة مخططات الدولة في الإجهــاز علــى الشغل القار و الوظيفة العمومية ، من باطن الأمــل يهــتز اللامسؤولون خوفا من تزايد وحدة المطالبة بالحقوق . الألم و الأمل صنوان متلازمان يصنعــان – بفضل الله و عونه – ما لا تصنعه إرادات التسلط على الشعوب . إن المعطل على ما يعيشــه من ارتهان يــجب أن لا يركــن للواقع الجبري فيسلم أمــرهُ للضياع و ينحنــي أمامه ، بل يلزمــه أن يرفع عقيرته عاليا و يبصــر بعيدا ليحــطم قيود الشعور بالعجز و الضعف ، لا بــد لــه أن ينتظــم مع الجمــاعة ليكون يــد في يــد في مواجــهة السيل العرمرم من ألوان القمع و الحصار ، إنه مطالب برفع التحــدي و الصمود في جبــهة النضال ضد سياسات الإلحاق و الهيمنة و مشاريع الخوصصة المتوحشة ، لا سبيل أمــام المعطــل إلا النــظر بعمق في أسباب أزمته و تراكمات مأساته حتى يبادر في اتخاذ مسلك مناسب لعلاجها حتى لو اقتضــى ذلك وقتا طويلا و جهــدا جهيدا . و أمــامنا عينات من المعطلين الذين انطلقوا يناضلــون بشكــل مستــمر و تحملوا في سبيل ذلك ألوانا من القمع و المضايقات فوصلوا إلــى مطلبهم في الشغل بعد سلسلة طويلة من المعاناة فلا بــد أن نــؤمن بقدر الله و قدرة الإنسان . و الله أعلــم