بقلم: عبد الفتاح ساهم عضو مجموعة الشعلة
تردد في الأيام القليلة الماضية على ألسنة بعض المغرر بهم، مصطلح أخطأ أصحابنا في قصد مفهومه ونيل مراده ، فوجدت نفسي مرغما على الغوص في أعماق هذا النقاش ، ولم أجد بدا من الخوض في غماره ، فانطلقت كالسهم مزيلا عني غبار الخمول ، ومتحررا من كل الحواجز والإيحاءات ؛ لأسهم بدوري في هذا الشأن ، وحتى لا أكتم عنكم ما أنا حقيق بإبانته ؛ وما أنتم أصحاب الحق في استبانته ، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
هو مصطلح اختلف النظار في تأصيله ، وتشاكس الأدباء والمفكرون في توصيفه ، وذلك لاختلاف وجهات النظر في فهمه وتعريفه ، وتباين المعايير والمقاييس في تنزيله وتصريفه ، إذ تبدو فيه المواقف ساطعة تارة ، وخابية تارة أخرى! .
هذا المصطلح هو الكفاءة ؛...لكن بأي معيار ؟ وفي صفوف من ؟
بادئا ذي بدء ، أول سؤال يتبادر إلى الذهن ؛ وهو : من المسؤول عن تحديد مفهوم الكفاءة ؟ وما معياره في ذلك ؟ وهل أن الكفاءة متحققة في المسؤولين حتى ننسخ شظايا هذا النقاش إلى أوساط الأطر العليا المعطلة ؟.
من المسلم البديهي أن الكفاءة ركيزة ؛ بل هي لازم من لوازم شخصية الإطار العالي ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ، ويكفي من ذلك رقيه المتواصل في مدارج التكوين و التعليم الأكاديمي ؛ حتى استوى قائما معتليا أرقى رتب التحصيل والشواهد .
نعم !! هذا لا يعني أن الأطر العليا حازت من العلم والتحصيل مداه ، وأن كل إطار يستطيع مزاولة المهام المرتهنة بالدقة العالية من الفكر والخبرة في الأداء ، لكن ! ما يمكن إبرازه في هذا المقام ؛ هو أن كل الأطر العليا المعطلة لها من الكفاءات والمهارات ما يضعها في قمة هرم الفكر الإنساني ، وحسبها من ذلك أنها استطاعت البرهنة للعالمين على مدى قدرتها على الوصول إلى هذه الدرجة الشامخة ، مع علمنا جميعا بالمعوقات و المثبطات المنبثة في مسار التحصيل. أما إن كان ثمة من ظفر بهذه الرتبة من طرق مشبوهة ، ومسالك غير مشروعة ، فهذا مستحيل عقلا !! أن يكون دأبه على ذلك على امتداد تحصيله وتكوينه ، وإلصاق التهمة به ؛ إجحاف في حقه ؛ و الإنصاف عزيز، وهو استثناء من القاعدة ؛ إن لم نقل هو من الندرة بمكان ، والنادر لا حكم له .
بالإضافة إلى مايلي ، أنه قد أظهرت الدراسات العلمية الحديثة –في المجال التربوي البيداغوجي- أن الذكاء أنماط وأشكال ، ومما لا شك فيه ، أن كل إطار له حظه الوافر من هذه الذكاءات المختلفة ؛ بل قد يكون شامة في جبين أحدها ، أو رمزا من رموزها ، ولا غرو في ذلك !.
أما الحديث عن كفاءة أصحاب الحقائب –الوزراء-، فالحديث في ذاك ذو شجون ، ولهذا يحضر السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة ؛ وهو : هل واقع القطاعات الحساسة في البلاد ، يدل على كفاءة مسيريها ؟ أم أن الموضوع بهرجة وغثاء ؟ هذا وغيره ما سنحاول ملامسته من خلال الحقائق التالية :
* فالتعليم مثلا : إنه من المنافي للمعقول في أي إصلاح تربوي في العالم أن ينتج ثمارا مرضية قبل 15 أو 20 سنة على الأقل ، وهذا يستدعي بالأساس ؛ الاهتمام بعقلية وتأهيل الأطر التي ستحضى بالإشراف على تطبيق مضامين هذا الإصلاح ، وتكون الانطلاقة في ذلك من التخطيط الاستراتيجي على المدى البعيد لفترة لا تقل عن 20 سنة منذ بداية العملية –الابتدائي / الثانوي / الجامعي- .لكن وللأسف !! في واقع مر كالذي نعيشه ، نجد أن جل المسؤولين الذين تعاقبوا على إدارة هذا القطاع ، لم يحققوا النتائج المرجوة ؛ ولا الأهداف المسطرة ، كما أن كل المؤشرات سواء الداخلية منها ، أو الخارجية تصب في تدني مستوى التعليم ببلادنا .زد على ذلك أن مدة تحمل هؤلاء المسؤولين لهذه الحقيبة لا تتجاوز 5 سنوات ، ولذلك تراهم يسابقون الزمن في تشييد البنايات التي تدشن بكل ضجة وبهرجة ، ويرقعون البرامج ، ويغيرون في المناصب والمصالح ، ويقيمون الندوات ،....لكن ؟ يبقى الحال على ما هو عليه.
ترجو النجاة ولم تسلك سبيلها **** إن السفينة لا تمشي على يبس
*وأما الصحة : فواقع هذا القطاع وحصيلته ،لا أحد يستطيع أن يتجرع مرارته ، ولذلك أترك لكم كامل الصلاحية في التعليق.
* وأما ثالث الأثافي ؛ وهو التشغيل : فليس بدعا عن سابقيه ، والإحصائيات في ذلك مروعة، والحقائق مفزعة، وحال الأطر العليا المعطلة خير شاهد على ما نقول . ولعلي سأحكي لكم في هذا الشأن مسلسلا عشت فصوله برفقة زملائي في مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة، وفي بعض أحداثه دلالة صارخة على مهزلة التخطيط لهذا القطاع .
وتبدأ أولى حلقات هذا المسلسل ؛ منذ استدعاء1 المكتب المسير لمجموعة الشعلة لحضور الملتقى الوطني الثالث للشباب والديمقراطية –بمجمع مولاي رشيد / ببوزنيقة -، ولتمثيل الأطر العليا المعطلة في هذا اللقاء ، وقد كان من بين أشغال هذا الملتقى ؛ تنظيم ندوة تحت عنوان " الشباب والشغل " ، يؤطرها كل من ممثل الأطر العليا المعطلة ؛ الكاتب العام لمجموعة الشعلة ، والسيد وزير التشغيل ، وممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب ، فكان الحدث الأبرز الذي أثارني في هذا المسلسل ، هو عرض السيد وزير التشغيل لبرنامج وزارته ، وقد حدد له إطارا زمنيا في 5 سنوات ، فعجبت لذلك وتحسرت له ! . لأنه من الأبين بيانا من البدائه المسلمة ؛ والأظهر ظهورا من الشمس الساطعة، أن التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات و الشركات و الإدارات الكبرى في النظام العالمي الحديث ؛ لايقل عن 20 سنة في برمجتها ، فكيف إذا كان الأمر منوطا بتدبير قطاع عليه معول مجتمع يضم في أكنافه أزيد من 30مليون مستفيد ؟ فمتى سيتم إنجاز ما تم رسمه ؟ ومتى سيتم تقييم ذلك ؟ وهل من رقيب وحسيب على هؤلاء ؟ أسئلة وغيرها أكل عليها الدهر وشرب مع تعاقب المسؤولين على هذا القطاع وغيره من القطاعات .
أليس هذا ضربا من العبث ؟!.
وما زاد الطين بلة أن يأتي بعض هؤلاء المسؤولين ويلمز الأطر العليا بعدم الكفاءة ، فهذا أمر طبيعي له دوافعه الذاتية ، وأسبابه النفسية ، فكل إناء بما فيه ينضح ، لذلك رمانا بدائه و انسل.
لكن ! الذي ليس من الأمر الطبيعي والمعقول ؛ أن ينعق وراء كل ناعق ؛ من هم من بني جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، ومن المؤسف أيضا أن تجد مثل هذه الترهات لها موطئا بين أظهرنا ،
ولو كل مرء ادعى أعرته شأنا **** لصار دهرك رهنا لكل داع2
والكل يعلم أنه لم يكن لتثار هذه الهمسات لولا فعل فاعل ؛ ولو أن الأمر لم يكن مبيتا بلبل ، ولهذا أقول لكم ؛ هيهات هيهات لما تدبرون ؛ فالكفاءة الحقة أقوى مما تجمعون .
akhoya@hotmail.com
1-ولكم أن تقرؤو ا في هذا الاستدعاء أكثر من دلالة على موقع المجموعة داخل الخريطة الاحتجاجية بالمغرب .
2-هذا البيت من خواطر صاحب هذا المقال.
تردد في الأيام القليلة الماضية على ألسنة بعض المغرر بهم، مصطلح أخطأ أصحابنا في قصد مفهومه ونيل مراده ، فوجدت نفسي مرغما على الغوص في أعماق هذا النقاش ، ولم أجد بدا من الخوض في غماره ، فانطلقت كالسهم مزيلا عني غبار الخمول ، ومتحررا من كل الحواجز والإيحاءات ؛ لأسهم بدوري في هذا الشأن ، وحتى لا أكتم عنكم ما أنا حقيق بإبانته ؛ وما أنتم أصحاب الحق في استبانته ، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
هو مصطلح اختلف النظار في تأصيله ، وتشاكس الأدباء والمفكرون في توصيفه ، وذلك لاختلاف وجهات النظر في فهمه وتعريفه ، وتباين المعايير والمقاييس في تنزيله وتصريفه ، إذ تبدو فيه المواقف ساطعة تارة ، وخابية تارة أخرى! .
هذا المصطلح هو الكفاءة ؛...لكن بأي معيار ؟ وفي صفوف من ؟
بادئا ذي بدء ، أول سؤال يتبادر إلى الذهن ؛ وهو : من المسؤول عن تحديد مفهوم الكفاءة ؟ وما معياره في ذلك ؟ وهل أن الكفاءة متحققة في المسؤولين حتى ننسخ شظايا هذا النقاش إلى أوساط الأطر العليا المعطلة ؟.
من المسلم البديهي أن الكفاءة ركيزة ؛ بل هي لازم من لوازم شخصية الإطار العالي ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى ، ويكفي من ذلك رقيه المتواصل في مدارج التكوين و التعليم الأكاديمي ؛ حتى استوى قائما معتليا أرقى رتب التحصيل والشواهد .
نعم !! هذا لا يعني أن الأطر العليا حازت من العلم والتحصيل مداه ، وأن كل إطار يستطيع مزاولة المهام المرتهنة بالدقة العالية من الفكر والخبرة في الأداء ، لكن ! ما يمكن إبرازه في هذا المقام ؛ هو أن كل الأطر العليا المعطلة لها من الكفاءات والمهارات ما يضعها في قمة هرم الفكر الإنساني ، وحسبها من ذلك أنها استطاعت البرهنة للعالمين على مدى قدرتها على الوصول إلى هذه الدرجة الشامخة ، مع علمنا جميعا بالمعوقات و المثبطات المنبثة في مسار التحصيل. أما إن كان ثمة من ظفر بهذه الرتبة من طرق مشبوهة ، ومسالك غير مشروعة ، فهذا مستحيل عقلا !! أن يكون دأبه على ذلك على امتداد تحصيله وتكوينه ، وإلصاق التهمة به ؛ إجحاف في حقه ؛ و الإنصاف عزيز، وهو استثناء من القاعدة ؛ إن لم نقل هو من الندرة بمكان ، والنادر لا حكم له .
بالإضافة إلى مايلي ، أنه قد أظهرت الدراسات العلمية الحديثة –في المجال التربوي البيداغوجي- أن الذكاء أنماط وأشكال ، ومما لا شك فيه ، أن كل إطار له حظه الوافر من هذه الذكاءات المختلفة ؛ بل قد يكون شامة في جبين أحدها ، أو رمزا من رموزها ، ولا غرو في ذلك !.
أما الحديث عن كفاءة أصحاب الحقائب –الوزراء-، فالحديث في ذاك ذو شجون ، ولهذا يحضر السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة ؛ وهو : هل واقع القطاعات الحساسة في البلاد ، يدل على كفاءة مسيريها ؟ أم أن الموضوع بهرجة وغثاء ؟ هذا وغيره ما سنحاول ملامسته من خلال الحقائق التالية :
* فالتعليم مثلا : إنه من المنافي للمعقول في أي إصلاح تربوي في العالم أن ينتج ثمارا مرضية قبل 15 أو 20 سنة على الأقل ، وهذا يستدعي بالأساس ؛ الاهتمام بعقلية وتأهيل الأطر التي ستحضى بالإشراف على تطبيق مضامين هذا الإصلاح ، وتكون الانطلاقة في ذلك من التخطيط الاستراتيجي على المدى البعيد لفترة لا تقل عن 20 سنة منذ بداية العملية –الابتدائي / الثانوي / الجامعي- .لكن وللأسف !! في واقع مر كالذي نعيشه ، نجد أن جل المسؤولين الذين تعاقبوا على إدارة هذا القطاع ، لم يحققوا النتائج المرجوة ؛ ولا الأهداف المسطرة ، كما أن كل المؤشرات سواء الداخلية منها ، أو الخارجية تصب في تدني مستوى التعليم ببلادنا .زد على ذلك أن مدة تحمل هؤلاء المسؤولين لهذه الحقيبة لا تتجاوز 5 سنوات ، ولذلك تراهم يسابقون الزمن في تشييد البنايات التي تدشن بكل ضجة وبهرجة ، ويرقعون البرامج ، ويغيرون في المناصب والمصالح ، ويقيمون الندوات ،....لكن ؟ يبقى الحال على ما هو عليه.
ترجو النجاة ولم تسلك سبيلها **** إن السفينة لا تمشي على يبس
*وأما الصحة : فواقع هذا القطاع وحصيلته ،لا أحد يستطيع أن يتجرع مرارته ، ولذلك أترك لكم كامل الصلاحية في التعليق.
* وأما ثالث الأثافي ؛ وهو التشغيل : فليس بدعا عن سابقيه ، والإحصائيات في ذلك مروعة، والحقائق مفزعة، وحال الأطر العليا المعطلة خير شاهد على ما نقول . ولعلي سأحكي لكم في هذا الشأن مسلسلا عشت فصوله برفقة زملائي في مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة، وفي بعض أحداثه دلالة صارخة على مهزلة التخطيط لهذا القطاع .
وتبدأ أولى حلقات هذا المسلسل ؛ منذ استدعاء1 المكتب المسير لمجموعة الشعلة لحضور الملتقى الوطني الثالث للشباب والديمقراطية –بمجمع مولاي رشيد / ببوزنيقة -، ولتمثيل الأطر العليا المعطلة في هذا اللقاء ، وقد كان من بين أشغال هذا الملتقى ؛ تنظيم ندوة تحت عنوان " الشباب والشغل " ، يؤطرها كل من ممثل الأطر العليا المعطلة ؛ الكاتب العام لمجموعة الشعلة ، والسيد وزير التشغيل ، وممثل الاتحاد العام لمقاولات المغرب ، فكان الحدث الأبرز الذي أثارني في هذا المسلسل ، هو عرض السيد وزير التشغيل لبرنامج وزارته ، وقد حدد له إطارا زمنيا في 5 سنوات ، فعجبت لذلك وتحسرت له ! . لأنه من الأبين بيانا من البدائه المسلمة ؛ والأظهر ظهورا من الشمس الساطعة، أن التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات و الشركات و الإدارات الكبرى في النظام العالمي الحديث ؛ لايقل عن 20 سنة في برمجتها ، فكيف إذا كان الأمر منوطا بتدبير قطاع عليه معول مجتمع يضم في أكنافه أزيد من 30مليون مستفيد ؟ فمتى سيتم إنجاز ما تم رسمه ؟ ومتى سيتم تقييم ذلك ؟ وهل من رقيب وحسيب على هؤلاء ؟ أسئلة وغيرها أكل عليها الدهر وشرب مع تعاقب المسؤولين على هذا القطاع وغيره من القطاعات .
أليس هذا ضربا من العبث ؟!.
وما زاد الطين بلة أن يأتي بعض هؤلاء المسؤولين ويلمز الأطر العليا بعدم الكفاءة ، فهذا أمر طبيعي له دوافعه الذاتية ، وأسبابه النفسية ، فكل إناء بما فيه ينضح ، لذلك رمانا بدائه و انسل.
لكن ! الذي ليس من الأمر الطبيعي والمعقول ؛ أن ينعق وراء كل ناعق ؛ من هم من بني جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ، ومن المؤسف أيضا أن تجد مثل هذه الترهات لها موطئا بين أظهرنا ،
ولو كل مرء ادعى أعرته شأنا **** لصار دهرك رهنا لكل داع2
والكل يعلم أنه لم يكن لتثار هذه الهمسات لولا فعل فاعل ؛ ولو أن الأمر لم يكن مبيتا بلبل ، ولهذا أقول لكم ؛ هيهات هيهات لما تدبرون ؛ فالكفاءة الحقة أقوى مما تجمعون .
akhoya@hotmail.com
1-ولكم أن تقرؤو ا في هذا الاستدعاء أكثر من دلالة على موقع المجموعة داخل الخريطة الاحتجاجية بالمغرب .
2-هذا البيت من خواطر صاحب هذا المقال.
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire