vendredi 21 mai 2010

بيان مجموعة الشعلة




الرباط في 17 ماي 2010.
بيــــــــــــــــــــــــــــان
إيمانا بحقها المشروع في الإدماج الفوري والمباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية، خاضت مجموعة الشعلة للأطر العليا المعطلة مجموعة من النضالات والاحتجاجات السلمية لمدة قاربت السنتين، تخللها عدد من الحوارات واللقاءات مع المسؤولين عن ملف المعطلين والتي كان آخرها اللقاء المنعقد بمقر ولاية الرباط - سلا – زمور- زعير بتاريخ 07/04/2010، بين السلطات المسؤولة عن ملف المعطلين، وممثلي مجموعة الشعلة وممثلين عن مجموعات أخرى، وهو اللقاء الذي حدد 15 ماي2010 كآخر أجل لإدماج أطر المجموعة وفق مقاربة اجتماعية واعتمادا على السبق التاريخي للمجموعات مع إعطاء الأولوية للمجموعات المستثناة من تسوية2009.
وفي الوقت الذي التزمت فيه مجموعة الشعلة بتعليق نضالاتها التصعيدية بالشارع العام منذ 07أبريل الماضي، و الذي كانت تنتظر فيه الإعلان عن التحاق أطرها بأماكن عملهم، فوجئت مرة أخرى بأن الجهات المعنية لم تحترم هذا الموعد، وتم تأجيل التسوية إلى اجل آخر، وهو ما يعمق الأزمة الاجتماعية والنفسية لأطر المجموعة وعائلاتهم وهو ما يمس بالإرادة الحقيقية التي سبق الإعلان عنها من طرف الجهات المعنية في تفعيل قرار الوزير الأول القاضي بتخصيص 10 في المئة من المناصب المالية في ميزانية 2010 للأطر العليا المعطلة، ويتنافى مع الوعود التي سبق إعطاؤها للمجموعة، وهو ما يؤدي إلى إدامة مآسي الأطر العليا المعطلة ، في مقابل تنظيم مهرجانات فنية كبرى ترصد لها ميزانيات ضخمة، كما هو الشأن بالنسبة لمهرجانات "موازين" المزمع تنظيمها في هذه الأيام.
وأمام هذا الوضع المتأزم نعلن للرأي العام الوطني و الدولي ما يلي:
1- تنديدنا الشديد لتمديد عطالتنا ومآسينا النفسية والاجتماعية بعد تأجيل تنفيذ التزام 07ابريل.
2- إصرارنا على خوض خطوات نضالية سلمية حتى تحقيق الإدماج الفوري والمباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية لكافة أطر المجموعة.
3- دعوتنا الحكومة إلى الوفاء بوعودها السابقة والتزامات 07ابريل وإنهاء معاناتنا النفسية والاجتماعية في أقرب الأوقات.
4- دعوتنا كافة الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية والمنظمات الوطنية والدولية والمنابر الإعلامية لدعم ملف أطرنا المعطلة.
عن المكتب

jeudi 20 mai 2010

بلاغ الهيئة الوطنية لدعم الأطر العليا المعطلة


الهيئة الوطنية لدعم نضالات ومطالب الأطر العليا المعطلة
بلاغ للرأي العام
تتابع الهيئة الوطنية لدعم نضالات ومطالب الأطر العليا المعطلة بقلق بالغ تطورات ملف الأطر العليا المعطلة وما يعرفه من تلاعب ووعود متكررة من لدن الوزارة الأولى وسلطات ولاية الرباط والتي لم تجد بعد ترجمتها على أرض الواقع، بالرغم من سيل من الالتزامات آخرها كانت في بداية شهر ماي من السنة الجارية والتي جعلت الدكاترة المعطلين يعلقون احتجاجاتهم إلى 15 ماي كأخر أجل لمعالجة هذا الملف. وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يعلن السيد الوزير الأول في تصريحه الحكومي أمام البرلمان بغرفتيه عن القرارات السياسية والإجراءات الإدارية اتجاه الأطر العليا المعطلة والإعلان الرسمي عن قرار المعالجة السريعة لإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية من خلال تنفيذ التزامات الحكومة في هذا الشأن والتي التزم بها ممثل السيد الوزير الأول السيد عبد السلام البكاري باسم الحكومة في كل اللقاءات التي جمعت مجموعات الدكاترة المعطلين والقاضية بتخصيص 10 في المائة من المناصب المالية المقررة في ميزانية سنة 2010 والتي بلغت 24 ألف منصب شغل في إطار محاربة عطالة خريجي الجامعات والقراءة الصحيحة لحاجيات سوق الشغل بالمغرب ودعم تدخلات الدولة لمعالجة الاختلالات الاجتماعية والتقليص من العجز المزمن الذي تعرفه الموارد البشرية في الوظيفة العمومية والعديد من المؤسسات العمومية، وبخاصة قطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والصحة والعدل والمالية والتشغيل والتكوين المهني والإدارة الترابية والأوقاف.... من أجل تلبية ارتفاع الحاجيات الأساسية للمواطنين وتزايد الطلب الاجتماعي على خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا من أجل تأطير منظومة الوظيفة العمومية وتطوير جودة خدماتها وجعلها في خدمة المواطنين وبتوافق كامل مع الكرامة الإنسانية. فأمام سياسة التسويف والمماطلة التي ظلت تنتهجها الحكومة الحالية منذ سنة 2008 تارة تحت ذريعة قلة مناصب الشغل، وتارة أخرى بدعوى قلة المناصب التي وفرتها بعض القطاعات كما يتم الترويج له اليوم من طرف ممثل السيد الوزير الأول بخصوص تنفيذ التزامات إدماج الأطر العليا كأننا أمام حكومات وليس حكومة مسؤولة تتخذ قرارات في مجلس حكومي ويتم تنفيذها وفق المتفق عليه. وأمام تزايد معاناة الأطر العليا والمأساة الاجتماعية على المستويات النفسية والمعنوية والمادية المترتبة عن استمرار هذه الوضعية وما يتعرضون له يوميا من قمع وضرب وإهانة أثناء تظاهراتهم السلمية أمام البرلمان. فلكل هده الاعتبارات، فان الهيئة الوطنية لدعم نضالات ومطالب الأطر العليا المعطلة وهي تندد بهذه الممارسات اللامسؤولة للحكومة وتماطلها وتلاعبها بحياة ومصير الأطر العليا المعطلة، تطالب مجددا السيد الوزير الأول بالتدخل العاجل من أجل توقيف المأساة الإنسانية لهذه الأطر الشابة وفاءا بالالتزامات وتنفيذا للاتفاقات السابقة القاضية بإدماجهم الفوري في أسلاك الوظيفة العمومية في أقرب الآجال وبخاصة تلك التي تعاني من الخصاص في التأطير والكفاءات البشرية والإقرار رسميا بتخصيص 3.000 منصب شغل لهؤلاء الأطر من ضمن 24 ألف منصب المخصصة في ميزانية سنة 2010 وتوجيه الوزارة الأولى لمذكرة في هذا الشأن، واضحة وشفافة، لكل القطاعات المعنية لوضع حد لكل التأويلات الرامية إلى استمرار هذه المأساة الإنسانية. عن السكرتارية الوطنية علي لطفي الرباط في 20 ماي2010

mardi 18 mai 2010

الأطر المعطلة تكسر " الهدنة" وتعلن التصعيد ضد حكومة عباس الفاسي


جريدة المساء عدد يوم الأربعاء 19 أبريل 2010

lundi 17 mai 2010

لماذا لم تلتزم الحكومة مع المعطلين بموعد 15 ماي؟


عبد الرحمان العندليب*
التزمت الحكومة المغربية، ممثلة بالوزارة الأولى ووزارتي الداخلية والتشغيل، مع حاملي الشهادات العليا المعطلة بأن يكون تاريخ 15 ماي 2010 هو آخر موعد للإعلان عن الحل المتمثل في إدماجهم بالوظيفة العمومية.

فالاجتماع الذي ضم الحكومة المغربية وممثلي المجموعات يوم 7 أبريل 2010، تطرق فيه السيد الكاتب العام للولاية بأنه يمثل صاحب الجلالة وأن على المعطلين نسيان عطالتهم والاستعداد لإدماجهم عن طريق تجميع الوثائق الضرورية، وأن ما بعد 15 ماي ليس كما قبله، وفي معرض جواب السيد الكاتب العام للولاية عن مطلب توثيق نتائج الاجتماع قال: أن هذا الرجل الجالس أمامكم لم يعد له من العمر لكي يكذب وأنه صريح فيما يقول.

نفس ما قاله ممثل وزارة الداخلية تطرق له السيد مستشار السيد الوزير الأول حيث أكد أنه لم يسبق له أن التزم بأي موعد مع المعطلين وأنه اليوم ملتزم بموعد 15 ماي وأنه يمكن أن يفاجئ المعطلين بالإعلان عن الحل قبل الموعد المحدد.

من جانبها غادرت مجموعات المعطلين شوارع الرباط معلنة عن تهدئة، وكذلك متفائلة بكلام ممثلي الحكومة، إذا عملت مكاتب تلك المجموعات جاهدة على إقناع أطرها بضرورة إعطاء فرصة للحكومة من أجل الوفاء بالتزاماتها.

إذن ما الذي حصل حتى تراجعت الحكومة عن وعدها أو على الأقل لماذا لم تلتزم بموعد 15 ماي؟

أولا: علينا أن تستمع لرد الحكومة على هذا السؤال:

من المبررات التي ساقتها الحكومة نجد:

- أن يوم 15 ماي صادف يوم السبت ولذلك لا يمكن الإعلان عن الحل في انتظار بداية الأسبوع الموالي؟

- لكن بعد ذلك قالت الحكومة بأن الإعلان لن يكون في بداية الأسبوع وإنما سيتأخر إلى موعد لاحق متمثل في الفترة الفاصلة بين 25 و 30 ماي.

- أن سبب هذا التأخير هو كون وزارة التعليم لم تعطي إلا عدد قليلا من المناصب(650 منصب) وهو عدد غير كافي حتى لإدماج 100 معطل.( يستغر داخل الأوساط المهتمة لماذا تم تسريب هذا العدد من قبل وزارة التعليم ولم يفصح عنه السيد مستشار الوزير الأول)

- بما أن بعض القطاعات الوزارية قد قامت بانتقاء أسماء من اللائحة التي تم منحها لها على سبيل الاستئناس والتي تضم 2700 اسم، فإن ممثل الحكومة قام بمراسلة تلك القطاعات لتجميد العملية حتى تمنح اللائحة النهائية التي سيتم الانتقاء من ضمنها.

ثانيا: ما هو التحليل الذي يعطيه الطرف الثاني لهذا التأخير(مجموعات المعطلين).

- الحكومة لم تلتزم لأنها ليست لديها إرادة سياسية لحل المشكل.
- الحكومة لم تكن لديها-أصلا- الإرادة لكي تلتزم بموعد 15 ماي، ولكن كان هدفها الأساسي هو تمرير مناسبة اليوم العالمي للأرض دون مشاكل أوتشويش من طرف المعطلين.

- الصراعات السياسية بين الحكومة وبعض الهيئات السياسية ألقت بضلالها على ملف الأطر العليا المعطلة، أخذا بعين الاعتبار الجهة التي كان ينتمي إليها وزير التربية الوطنية.

- الحكومة أخطأت لما أرسلت لائحة ب 2700 اسما إلى القطاعات الوزارية، إذ كان عليها الانتظار حتى تحصل على العدد النهائي ثم ترسل لائحة نهائية حتى لا يقع الارتباك.

- المجموعات حملت نفسها خطأ الثقة الزائدة في الحكومة، خاصة أن الاجتماع الأمني الأسبق لم يتم الالتزام به، كما أنها- المجموعات- لم تصر على اللقاء الذي كان مقررا 10 أيام بعد اتفاق 7 أبريل، فضلا عن عدم الإلحاح على توثيق نتائج هذا الأخير.

- بخصوص كلام الحكومة عن إمكانية الإعلان عن الحل خلال الفترة الفاصلة بين 25 و 30 ماي، فإن المجموعات أصبحت متيقنة بأن هذا الموعد لن يلتزم به من طرف الحكومة وأن الغاية من ترويجه هو تفويت مناسبة فعاليات" موازين" الذي يمكن أن يستغله المعطلون من أجل إحراج الحكومة بحضور الصحافة الدولية.

- أصبح للمجموعات يقين بأن الأطراف التي تشرف على الحل غير قادرة على إلزام بعض القطاعات الوزارية بأن تستجيب لمطلب الوزير الأول المتمثل في تخصيص 10 في المائة للأطر العليا المعطلة، وبالتالي فإن القادم من الأيام يمكن أن يسفر عن تدخل أطراف أخرى في الملف على غرار تدخل وزارة الداخلية في ملف مطالب النقابات العمالية. خاصة في ظل حديث المجموعات عن تصعيدات في النضال ستقدم عليها.

*دكتور معطل

هل ستحقق الحكومة تعهداتها للمعطلين؟


طارق فتوح عضو مجموعة الشعلة
عند انضمامي لمجموعة الأطر العليا المعطلة، كنت مجبورا على خوض خمس معارك نضالية، متتالية، حتى تتحقق عضويتي، وفقا للقانون الداخلي الذي ينظم احتجاجنا، ويؤطر نضالنا.
كان أول نزول لي أمام البرلمان، وأتذكر ساعتها أني أحسست بالبكاء وبخيبة أمل تجاه هذا الواقع المؤلم، الذي يفرض عليك أن تخوض معارك نضالية للمطالبة بحقك المشروع والدستوري في الوظيفة العمومية، ويفرض عليك أيضا أن تغيّر وجهتك وتستبدلها بالنضال، ولا شيء غير النضال. في حين أن أقرانك في غير هذا البلد، ينعمون بحقوقهم، ولا يكلّفون أنفسهم المطالبة بها، ولا يناضلون من أجل الشغل والكرامة، وفي أيديهم شواهد عليا حكومية، كرّسوا حياتهم وتعبوا من أجل نيلها باستحقاق وكفاءة.
أجهزة الأمن كانت منتشرة حول المكان، والشارع مملوء بها، والمعطلون يرفعون شعارات مدّوية، يُسمع صوتها حتى آخر الشارع، ويتقدّمون في صفوف منظمة، وبخطى تابثة. لا يريدون إلا تحقيق العدالة الاجتماعية وتطبيق القوانين الدستورية التي تنص على توظيف كل صاحب شهادة عليا توظيفا مباشرا، شاملا وفوريا.
كانت معاركنا النضالية لا تقتصر على البرلمان فقط، بل كانت تجوب كل الأمكنة الممكنة، التي تحقق هدفنا. فكنا على الدوام نقف وقفات أمام وزارتي التربية الوطنية والمالية، لتبليغ كلمتنا وصوتنا عبرهما. ذهبنا إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إلى ديوان المظالم، إلى البنك الدولي، إلى المفوضية الأوربية، إلى المحكمة الابتدائية، وحتى إلى الأحزاب الوطنية الكبرى في البلاد، فتعددت معاركنا النضالية والاحتجاجية، طيلة هذه السنة، وكان لهذا التعدد هدف واحد هو انتزاع حقنا في الوظيفة العمومية، وإسماع صوتنا بكل الطرق المشروعة والسلمية.
أثناء خوض هذه النضالات، كان لابد أن تكون هناك إصابات في صفوف المعطلين، تتفاوت خطورتها حسب موضع الهراوة من الجسم، وحدها من تختار موقع الضربة، وما أتذكره جيدا، هي تلك المشاهد المؤلمة أثناء محطات الصمود أمام البرلمان، حينها ةقعت المأساة أدت إلى إصابة أكثر من مائة عضو إصابات خطيرة، ولم يسلم من عصا المخزن إلا القليل. ولهول ما حدث نزلت أخبارها في الصحف الوطنية.
نضالات، معارك سلمية، احتجاجات، وقفات، جموع عامة، صمود، مسيرات، ندوات. كلها عناوين كبرى للمعاناة، للألم، للقلق، للمأساة التي ترافق المعطل في مسيرته النضالية، السلمية، شعارها الوحيد الإدماج المباشر، والشامل، والفوري في الوظيفة العمومية، ولاشيء غير الوظيفة العمومية، وحدها، في هذا البلد، من تكفل لك الاستقرار والاستمرار.
سنتان من النضال والمعاناة، والأيام لا تكاد تمرّ حتى ينفد صبرك. مع النضال تتعلم معنى الصبر، ومن حوضه ترتوي وتروي ما يُسكت عطشك ويمنحك نفسا جديدا به تسلك طريقك، أو بالأحرى وجهتك التي فرضتها عليك الأيام، وجبرتك للسير فيها.
سنتان من الحوارات والوعود واللقاءات، آخرها كان يوم 26 يناير 2010، لقاء جمع كل المجموعات المعطلة مع المسؤولين في الأجهزة الأمنية والمستشار المكلف بالملف، جاء لمص احتجاجات المعطلين المتصاعدة، يوما عن يوم، وجاء لتقديم وعود جديدة مفادها أن الملف سيوجد له حل في فبراير ومارس، على أن تلتزم المجموعات المعنية بعدم التصعيد في الاحتجاجات إلى حين تدبير الملف وإيجاد المناصب المخصصة للمعطلين من ميزانية 2010. وقدم اللقاء وعودا طمأنت المجموعات، وبها استبشرت خيرا. وعود قالت إنها ستلتزم بتخصيص 10% من مجموع مناصب 2010 البالغ عددها 24 ألف منصب، أي ما يعادل 2400 منصب للمعطلين، وحسب التصريحات المقدّمة في اللقاء فسيكون هناك عددا مهما واستثنائيا هذه السنة.
هذا ما جاء في اللقاء، وهذه هي الوعود المعلنة والمصرّح بها أمام المجموعات، ومن قال هذه الوعود هم المسؤولون المباشرون عن الملف.
تلقت المجموعات الوعود باستبشار وفرح، بأريحية وطمأنينة، بمسؤولية وحذر. فكانت النتيجة هي تلبية المطلب بعدم التصعيد أو الاحتجاج إلى غاية متم شهر مارس، الشهر الذي سيُدبّر فيه ملف العطالة.
من المجموعات من اقتصر نضالها على الوقوف في ساحة البرلمان، ومنها من ألغى المسيرات المتجهة إلى البرلمان، ومنها من استراح لأيام للتزوّد للأيام المجهولة، وحده الزمن يجعلها معلومة.
مرّت الأيام، وانقضى معها الأجل المحدد، وكالعادة لا جديد في الملف ولا تغيير في الوضعية. حوارات كلها تؤشر على عدم تنفيذ الوعود المعلومة.
قلق، ترقب، حذر. عناوين المرحلة الحالية.
جموع عامة عقدتها كافة المجموعات للخروج بقرارات حاسمة وموحّدة وبخطوات نضالية محكومة، مضبوطة. ندوات صحفية لإبلاغ الرأي العام بما يجري، وإعطائه الصورة الأوضح، والنتيجة هي الخروج بنضالات واحتجاجات تصعيدية في الشارع أمام قبّة البرلمان لتبليغ الموقف وإيصال الرسالة لأصحابها.
مسيرات، احتجاجات، شعارات وغليان في شارع محمد الخامس من جديد، من طرف كافة المجموعات، واستنفار قوي لأجهزة الأمن، وخطوات نضالية تصعيدية أدت إلى العديد من الإصابات والجروح والكسور.
أيام استمرت على هذه الوثيرة إلى أن لُبّي طلب المعطلين بلقاء أمني عاجل في ولاية الأمن يوم 7 أبريل 2010. لقاء أتى استجابة للاحتجاجات التصعيدية للمجموعات المعطّلة حاملة الشواهد العليا، قبل الاحتفاء بقمة الأرض والبيئة، والاستعدادات على قدم وساق لتخليد هذا اليوم، وأتى أيضا لتقديم وعود جديدة بصيغة أخرى لا تحكمها إلا المقاربة الأمنية.
مسؤولون أمنيون، ممثلة عن وزارة التشغيل، والمستشار المكلف بملف العطالة، كلهم حاضرون في اللقاء بالإضافة إلى الممثلين عن جميع المجموعات، قُّدمت خلاله تصريحات ووعود شفوية، رُفض توثيقها في بلاغ رسمي، حدّدت الموعد النهائي لتسوية ملف العطالة وهو 15 ماي 2010، بالإضافة إلى توفير عدد مهم استثنائي من المناصب لهذه السنة، وقد يفاجأ المعطلون بالعدد التاريخي، وبالتسوية قبل التاريخ، حسب التصريحات المقدّمة.
بالمقابل على المعطلين أن يلتزموا بعدم النزول إلى الشارع نهائيا، عدا الاتحاد المغربي للشغل، وبعدم الاحتجاجات حتى يتسنى للمسؤولين تدبير الملف براحة بال وبدون تشويش.
والسؤال المطروح: هل ستلتزم الحكومة بهذا الموعد المحدّد أم لا؟ أم هو فقط حقنة مهدّئة حتى تمرّ قمة الأرض بسلام؟
هل ستكون الحكومة مسؤولة في وعودها، كما كانت المجموعات المعطلة مسؤولة في تنفيذ ما طُُلب منها؟
هل سيتأخر الإعلان عن التسوية الحالية في غير موعدها ونحن على مشارف فصل الصيف؟
هل سيتم تأجيل الحل إلى موعد لاحق غير معلوم؟
هل ستحقق الحكومة تعهداتها للمعطلين وتفي بوعودها، خصوصا ونحن على مشارف مهرجان موازين؟
أسئلة كثيرة، واللائحة طويلة.
وكلما ابتعدنا عن الوقت المحدد، كلما تناسلت معها الأسئلة وتكاثرت التأويلات وانتعشت الإشاعات، وزاد القلق وزادت معه المعاناة. معاناة قد تُترجم إلى مأساة حقيقية، إن لم تستعجل الحكومة في تسوية هذا الملف، وقد تؤشر بقدوم صيف حار وساخن.
الرباط في:
15/05/2010

samedi 8 mai 2010

ألم المعطل، السفر


صالح المغبر عضو مجموعة الشعلة

نحب أحيانا الكتابة التي تجسد واقعنا الاجتماعي والنفسي، وهي تختلف عن الكتابة الأكاديمية المقننة بشروط علمية معينة. الكتابة التي تنبع من أعماق الشخص والتي تكون بعيدة عن المسؤولية الأكاديمية يكون لها صدا مختلفا تماما عن مثيلتها من الكتابات. يكفي أن نحس ونحن نكتب عن أشياء اجتماعية ونفسية بحرية مطلقة في سرد الأفكار والأحداث. لا أحد يراقبك وأنت تأخذ قلمك من على مكتبك لتسرد أحداثا شخصية معينة عن نفسك، في أسلوب أنت الذي تختاره. تسرد أحداثا بالطريقة التي تريد أنت، لا وجود فيها لمقدمة أو خاتمة. هي كلها أحداث واقعية تجسدن تاريخك كيفما كانت طبيعته. ما نكتبه أحيانا عن دواتنا هو الحقيقة الحقيقية التي لا نعلمها إلا نحن.

عندما كنا صغارا كنا نكتب أسطرا قليلة بطريقة همجية لا نراعي فيها أي شيء، لا الفاصلة ولا النقطة ولا علامات أخرى، كما أننا لم نكن نراعي فيها سلامة اللغة التي نكتب بها ومع ذلك كنا نسرد أحداث، إما عاطفية أو دينية أو سياسية أو اجتماعية، بمتعة كبيرة. لماذا ؟ لأن مثل هذه الكتابات تأتيك من العمق، وربما أنت لن تستطيع السيطرة عليها لتكبحها أو لتقوم بإخفائها، بل هي التي تأتيك دون أن تشعر أنت، لتجد نفسك في النهاية تكتب أشياء عن نفسك أنت لا تعرفها، وهي تشكل شخصيتك الحقيقية. بهذه الطريقة فقط، يمكن أن تعرف أشياء عجيبة عن نفسك. القلم أحيانا يساعدك وأحيانا أخرى لا يساعدك. يدك ترتعش وأنت تأخذ القلم، لا تعرف من أين تبدأ وماذا ستكتب أساسا وبماذا ستنتهي، كل هذه الأشياء تأتيك عندما يطيعك القلم ويرضخ لإصرارك على الكتابة. تبدأ في الكتابة دون أن تنتهي وتأتيك الأحداث بطريقة متسلسلة وممنهجة دون أن تحتاج لتصميم معين تكتب على أساسه. القلم لا يمكن أن يخونك بعدما تنطلق في الكتابة، تجده مستقيما وسلسا ومطيعا. هكذا أجد نفسي وأنا آخذ قلمي لأكتب.

كنت في الأيام القليلة الأخيرة زرت بلدتي التي توجد في نواحي مدينة تازة البعيدة. تبعد بلدتي عن مدينة تازة بحوالي 45 كلوا متر. مند أكثر من خمسة أشهر لم أزر هذه البلدة العجيبة لأسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية أيضا. العطالة الملعونة هي التي تمنعني من زيارة عائلتي في بلدتي. وأنا أدرس في جامعة محمد الخامس بالرباط في سنوات الإجازة وما بعد الإجازة كنت أزورها باستمرار وبنفسية عالية، أما الآن فالوضعية مختلفة تماما.

في ليلة مقمرة سافرت في القطار ليلا إلى مدينة تازة. أحسست بشعور غريب وأنا على القطار. هدوء ونفحات من نسيم رياح تأتيني كلما اقتربت من نافذة القطار. أحب أن أستنشق هذا الهواء. كنت وحيدا لا أكلم أحدا. أخذت كتابا كنت أحمله هو للشاعر والكاتب محمد بنيس اسمه شطحات لمنتصف النهار، قرأته سابقا أكثر من مرة. تصفحت بعض الصفحات القليلة بسرعة، يحكي فيها محمد بنيس ألمه مع السفر، حيث كان قادما من مدينة فاس إلى مدينة المحمدية صحبة زوجته أمامه. يتحدث عن السفر بطريقة شعرية عجيبة. أغلقت الكتاب وفتحت حاسوبي المحمول كما جرت العادة أن أفعل قبل نومي، قرأت بعض الرسائل التي وصلتني في بريدي الإليكتروني، ثم تصفحت بعض الجرائد الإليكترونية وبعض المواقع التي تخص المجموعات المعطلة في شوارع الرباط. الوقت يمر بسرعة وأنت تشتغل على الحاسوب. أغلقت حاسوبي وقمت بجولة بسيطة في القطار، حيث جميع المسافرين نيام، إلا قلة قليلة. بالصدفة التقيت بأحد الزملاء. كنا ندرس معا في أيام الثانوية بمدينة سلا. تبادلنا الحديث بشكل مطول عن فترة الدراسة الثانوية والجامعية أيضا. هو الآن يشتغل أستاذ اللغة العربية بالجهة الجنوبية، حدثني عن مشاكل التعليم في المغرب وعن الإكراهات الحقيقية التي تصادف رجل التعليم، وحدثته أيضا عن الوضعية المزرية لأبناء الشعب المعطلين حاملي الشواهد العليا بالرباط، طبعا لم يكن مترددا في التعاطف مع هذه النخبة المثقفة وأخبرني هو نفسه بمستجدات الملف وكأنه واحد من الأطر المعطلة المتواجدة بالرباط. وطبعا كان مصدره هو الجرائد الوطنية، خصوصا وأن الجرائد هذه الأيام تتحدث في صفحاتها عن المعطلين بشكل مستمر. لم أكن أريد أن أتحدث في هذا الموضوع، لذلك فضلت أن أسأله عن أحواله الشخصية والارتباط العائلي. ابتسم وقدم لي زوجته التي تجلس بجانبه وقال لي تزوجنا مند سنة تقريبا، فرحت لهذا الخبر وهنأتهما معا. بجرأة كبيرة قال لي " الله أسهل عليك وتكمل دينك حتى انت"، ابتسمت في وجهه وقلت له الإدماج في الوظيفة العمومية أولا. ودعته وأتممت المسير في القطار وأنا أحمل حاسوبي وكتابي، وجدت بعض المقاعد فارغة فنمت لبعض الوقت. كنت في مدينة تازة على الساعة الخامسة صباحا، وتوجهت إلى المنزل مباشرة، أخذت قسطا قليلا من النوم ثم استيقظت. وجدت بعض أفراد العائلة في المنزل والبعض الآخر في البادية، حيث كانت بعض المناسبات الاحتفالية هناك. كنت متشوقا لزيارة البادية لذلك قررت الذهاب إليها صحبة باقي أفراد العائلة في اليوم الموالي. وبقيت هناك لمدة أسبوع. أشياء عجيبة في هذه البادية كل شيء يختلف عما يوجد في الرباط المدينة وتازة المدينة. مناظر طبيعية خلابة وجو ربيعي هادئ ونقي، لا وجود في هذه البادية لمشاكل الدنيا، كل سكانها يعيشون ببساطة كبيرة وبسعادة لا تنتهي. عائلتي الصغيرة هناك كانت سعيدة جدا بقدومنا وبقدوم مولود جديد لأخي الأكبر. وأنا شخصيا كنت سعيدا بهذا الصغير الذي أسميته أنا سعد نسبة لأحد زملائي المعطلين، وأخبرت صديقي بذلك بعد عودتي إلى الرباط.

وأنا في هذه القرية الجميلة كنت أحاول أن أتناسى مشكل العطالة الملعونة ولكن ذلك لم يكن ممكنا، أصدقائي في الرباط كانوا يهاتفونني من وقت لآخر ليخبروني بمستجدات الملف خصوصا وأن هذا الملف يعرف تحولات عديدة بين ليلة وأخرى. ملامح وجهي كانت تتغير عندما أفكر في مشكل العطالة فكانت أمي الحبيبية تحس بألمي في صمتها ولا تريد أن تشعرني بالنقص وأنا وسط هذه الجموع من العائلة. أبي العزيز لا يحس بشيء هو مريض مند أيام طويلة، يرقض على فراش الموت لا يحدث أحدا. زاد ألمي وأنا أرى أبي في هذه الحالة الصعبة، زوجة أخي هي التي تتكلف بمأكله ومشربه وملبسه وأيضا بنقائه. وأنا تمنعني العطالة الملعونة من أن أقوم بهذا الدور الذي هو من واجبي أنا.
قضيت خمسة أيام في هذه القرية، كنت أحس أحيانا بغبطة كبيرة وأحيانا أخرى بألم قاس. كلما اقترب موعد العودة إلى مدينة الرباط زاد ألمي لأني سأفارق أبي وأمي وربما لن أراهما فيما بعد. وفي صبيحة يوم الخميس قررت العودة من جديد إلى الرباط وكان ألم العودة كبيرا. قبلت أبي دون أن يقول لي أي شيء سوى أن سقطت من على عينيه دموع ببرودة كبيرة، وتركته في فراشه كما وجدته. أما أمي ساعدتني في حمل بعض حقائبي إلى الخارج ودعتها هي أيضا بقبلات حنونة، فقالت لي بصوت خافت "الله يردي عليك وإسهل عليك أولدي" أبكيتها وأبكتني، لتنتهي رحلتي إلى قريتي وتبدأ معاناتي من جديد كمعطل في شوارع الرباط الملعونة، على أمل أن تنتهي هذه المعانات قبل الخامس عشر من ماي وهو الموعد الذي وعدنا فيه كمعطلين بتسوية ملفنا العادل والمشروع وهو الإدماج في الوظيفة العمومية بطريقة مباشرة وشاملة وفورية.

أش خاصك ألعريان، خاصني نحتفي بالأرض أمولاي


طارق فتوح
متغيراتٌ لاحظناها في مدينة الرباط، قبل وأثناء الاحتفاء بقمة الأرض. شوارع مزيّنة بشعارات. لافتات هنا وهناك تعلن بداية الاحتفال. جمعيات تنظم حملات تحسيسية بأهمية الحفاظ على البيئة. وورشات لها نفس العنوان. الكل يستعد لهذا الحدث العظيم. حتى شاشات التلفاز تغيّر لونها وأصبح لا ينطلي إلا بالأخضر، وأصبحت برامجنا التلفازية لها اهتمام كبير بالأرض.

هكذا كانت مدينة الرباط، المدينة التي احتفت قبل أيام قليلة بيوم الأرض والبيئة، المدينة الخضراء، التي اختيرت من بين خمس مدن عالمية لتخليد هذه الذكرى.
احتفاءٌ كان فيه كل مظاهر الفرح، السرور، المتعة، بليالي الطرب والسهر، وكأننا حققنا إنجازا من إنجازات التقدم والتطور، الذي يجعلنا في مصاف الدول العظمى، ويُخرجنا من غياهب الفقر والبطالة، ومن مستنقعات الجهل والتخلف.
وكأن الاختيار رهانٌ عقدنا عليه الأمل، فلما حققنا طموحنا، ارتاح بالنا، فاطمأنت نفوسُنا، فأقمنا الدنيا وأقعدناها. ولم نجد ما نعبّر به عن فرحنا إلا الرقص والغناء.
وكأننا تخلصنا من الهموم الكبرى، التي تشغل بال المواطن المغربي، ليل نهار، وقمنا بالقضاء عليها، وإبادتها تمام الإبادة. فلم يبق إلا الاحتفال.
أش خاصك ألعريان، خاصني خاتم أمولاي.

شعب يستنجد كل يوم من الحالة التي وصل إليها هذا البلد العزيز. يستنجد من الفقر الذي وصل حتى نخاعه العظمي. من فرط فقره حالته أصبحت تثير الدهشة والاستغراب.
مواطن يعيش تحت عتبة الفقر. دخله اليومي، كما تفيد التقارير، لا يتعدى الدولار الواحد في اليوم. وما عساه الدولار يفعل في ظل هذا الارتفاع المهول للأسعار الغذائية. حتى الطماطم، التي كان الفقير يقتات منها أصبح سعرها يساوي ثمن الدجاجة. ومع هذا كله نحتفي بيوم الأرض والبيئة، وننسى هذا الشعب الغريق في جراح الحياة.
ياللخزي والعار.

نحتفي بالأرض في وقت يعيش فيه الوطن في براثن الأمية والجهل، وفي مستنقعات الدعارة والشذوذ الجنسي.
نحتفي في وقت خرجت فيه الأمهات تعرضن أجسادهن وتبعْنَها بأبخس الأثمان، وتبحثن عن لقمة عيش في حلكة الليل، حتى لا تراهن الأعين، وتتسترن من الفضيحة. لا لشيء إلا لإعالة أطفال وضمان الخبز اليومي.
كاد الفقر أن يكون كفرا.

نحتفي في وقت أصبح فيه بناتنا يحترفن الدعارة بأنواعها وألوانها. وصرن متخصصات في الجنس وجلب الزبائن. حجتهن إرضاء شهواتهن، أو البحث عن مصاريف الحياة اليومية.
وقفة واحدة، متأنية، في حي أكدال، بالرباط، أو شارع محمد الخامس، ليلا، تُظهر لك هول الفاجعة، وتبين عمق المأساة الحقيقية.

نحتفي في زمن تحوّل فيه ذكورنا إلى إناث، إرضاءً لشهواتهم ورذوخا لأهوائهم، سخطا على قدرهم الذي خلقهم ذكورا ولم يخلقهم إناثا.
في الليل يرتدون لباس النساء، في جنح الظلام يمارسون طقوسهم، يعبثون بأجسادهم، ينغمسون في لذاتهم الوهمية، ويعربدون. يريدون إسماع صوتهم لإكساب شرعية وجودهم، في بلد يتخذ من الإسلام دينا له في قوانينه الدستورية.
وامصيبتاه.

نحتفي بالمساحات الخضراء، ونقيم الدنيا ونقعدها، في وقت لا يزال فيه شارع محمد الخامس، ولا تزال فيه قبة البرلمان، شاهدة على تدفق دماء المعطلين، حاملي الشواهد العليا، أمام مساحتها، ولا زالت ملطخة بدماء الشرفاء، الأحرار، مهما حاول مسؤولو هذا البلد العزيز التستر عليها وإخفاءها.
شرفاء لانهم بذلوا نفوسهم وأرواحهم، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحقيق مطلبهم الشرعي، وانتزاع الحق في الشغل والكرامة.
أحرار لأنهم لم يخضعوا يوما لسلطة الجبر والقهر، ولم يخنعوا يوما لهروات القمع والاستبداد.

قبل قمة الأرض بأيام قليلة، أعلن المعطلون عن تصعيدهم الاحتجاجي لمواجهة اللامبالاة، التسويف، المماطلة، والسعي إلى تحقيق الوعود المقدَّمة لمجموعات الأطر العليا المعطلة، المرابطة في عاصمة المملكة، من طرف المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن ملف العطالة. فاستنفرت قوى القمع أجهزتها. ولأول مرة شوهد مسؤول رفيع المستوى في ولاية الأمن، يوجه أوامره لقوات الأمن لتمشيط وإخلاء المكان من المعطلين. فكانت النتيجة قبل وبعد الاستنفار إصابة عدد كبير من كفاءات هذا البلد، بإصابات خطيرة على مستوى الرأس والجهاز التناسلي، والكليتين، واللائحة طويلة. وكان نصيب مجموعة الشعلة كبيرا، فقد أصيب أحد أعضائها إصابة بليغة في الوجه على مستوى العين، فنًقل على وجه السرعة إلى المستشفى. شلالات من الدماء أُريقت في الشوارع، وجماجم كُسرت، وحقوق سُلبت، وهراوى قَمعت، ونحن نستعدّ للاحتفال بيوم الأرض والبيئة.
واأسفاه على زمن أصبح فيه طالبو الحقّ، وأصبحت فيه نخبة البلد، حاملو الشواهد العليا، ذوو الكفاءات، مقموعة، مسلوبة، مجروحة، معتقلة، في وطن يرفع مسؤولوه، دوما، شعارات حقوق الإنسان، وشعارات التنمية البشرية والتنمية المستدامة.
حقا نحن في بلد لا يمكن أن يًقال عنه إلا بلاد النفاق السياسي، وبلاد "الضريب عالشعا".

لست ضد الاحتفاء بقمة الأرض والبيئة. ولست ضد الاهتمام بالمساحات الخضراء وتوسيعِها. ولست ضد زرع الأشجار هنا وهناك. ولست ضد الاهتمام بالمحيط البيئي والعمل ما أمكن على تنقيته وتصفيته من الملوثاث.

ولكن أنا ضد هذا الاحتفاء الذي أعطاه المسؤولون إشعاعا أكثر من اللازم، وضخموه أكثر من حجمه الطبيعي، في حين يجب إعطاء الأولوية الكبرى للقضايا الملحّة التي يتخبط الوطن في مستنقعاتها، أولها الفقر، البطالة، الدعارة، المخدرات، الشذوذ الجنسي، العطالة... ووحده الشعب من يدفع ضرائب هذه المصائب، ويحصد من ورائها الويلات. والمسؤولون في سبات عميق لا يوقظه إلا المصلحة الخاصة، والمنفعة الشخصية.

الرباط في:
27-04-2010